اولياء چلبي

191

الرحلة الحجازية

الأوصاف البهيجة لمدينة مكة المكرمة عندما أصبح الشريف بركات شريفا ، دخل إلى المدينة المكرمة وسط احتفال عظيم . وجاء إلى الحرم الشريف ، وجلس عند الدرجة الثالثة ، أسفل منبر رسول اللّه « صلى اللّه عليه وسلّم » . وجاء جميع الأشراف ، والشرفاء ، والمشايخ ، وأهل الوفاء من الأئمة ، والخطباء ، والعلماء ، وجميع الآعيان الكبار ، وعلى العموم ؛ حضر الجميع ، الكبير والصغير ، إلى الحرم الشريف ، وبايعوا الشريف بركات . ونادى المنادون في كل مدينة مكة باعطاء الأمان لخلق اللّه ، ومنح آمان آل عثمان لجميع خلق اللّه ؛ وبشروا الناس بأنهم سيكونون في أسعد حال . واستمر الاحتفال ، والابتهاج ثلاثة أيام ، وثلاث ليالي ، وزيّن كل الناس مساكنهم ، ومتاجرهم ، ومحلاتهم ، وطالب المنادون الآهالي بأن يزينوا دكاكينهم . . وما أن سمع الآهالي ذلك ، حتى ردّدوا العظمة للّه وما هي إلا ساعات حتى تحولت المدينة ، بداية من الجامع الشريف والطرقات العامة إلى محفل يمج بالنشاط ، وتم تنظيف وتطهير الشوارع والطرقات ، وكل شخص من الأهالي حسب مقدرته ، قام بتزيين منزله . وفتحوا أبوابهم ، وشرعوا في زيارة بعضهم البعض ، وزيارة حجاج المسلمين وزيّن كل واحد من الآهالى باب بيته أو دكانه بآحلى أنواع الزينة ، وعلقوا القناديل والثريات حتى تشعشعت المدينة بالأضواء المتلئلئة . وأشعلت آلاف القناديل والشموع ، والمصابيح ، والفوانيس في جميع الأسواق السلطانية - الرئيسية . وعلقت آلاف ، بل مئات الآلاف من المشاعل ، والشمع الكافوري حتى تبددت ظلمة الليال ؛ وأصبح الليل مضيئا كالنهار تماما . . . واستمرت الصحبة . كما يكون الحال في ليلة القدر - حتى الصباح . . ولما كانت مدينة مكة مدينة منورة ، فأضحى نور على نور . . وقام كل آصحاب الحرف بتنظيف دكاكينهم . . وجمّلوها بالمفارش والطنامس ، وأخذوا في السمر والتسامر مع بعضهم البعض ، ومع أحباءهم . . وتبادلوا شتى أنواع المشروبات كالشربات ، والشاي ، والقشير ، والسحلب ، وقدموا المهلبية ، والقهوة . واللبن الخالص والعيران . « 1 » . . وكانت هناك أمام بعض الدكاكين ، أو أمام بعض الخانات مطربون ، ومقرؤون ومضحكون . . وغوازى ،

--> ( 1 ) العيران : لبن خض يضرب بالملح ، ويشرب ، ويقدم مع الطعام ويستحب في فصل الصيف واشتداد الحرارة . لبن منزوع الدسم يضاف إليه الملح ويشرب بادرا . « المترجم »